الشيخ المنتظري
717
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
دينهم واحد وإِلههم واحد ونبيّهم وكتابهم واحد . ومن الواجب أن يحكم عليهم وعلى بلادهم حكم واحد وتسوسهم سياسة واحدة ، كما كان كذلك في صدر الإسلام ، ولكن أعداء الإسلام ألقوا بينهم التعصبات الباطلة والخلافات العنصرية المادية ، ومزّقوهم بذلك كلّ ممزّق وأشعلوا بينهم نيران الفتنة وسلطوا عليهم أياديهم الخبيثة وعملاءهم الظلمة المتأيدين بعلماء السوء ، وبذلك تسلطوا على بلادهم وثقافتهم وذخائرهم . فيا مصيبة للإسلام والمسلمين من هاتين الشجرتين الخبيثتين ، وقى اللّه المسلمين شرّهما بحق محمد وآله . فليتنبه المسلمون وليستيقظوا من نوم الغفلة العميقة ويلتفتوا إِلى أنّ العدوّ الإسرائيلي جمع أبناءه من شتّى أرجاء العالم باسم الدين وتحت لواء الدين ، من دون أن يفرّق بينهم باللغة واللون والوطن ، وشكّل بذلك قوة وقدرة ضدّ الإسلام والمسلمين ، بينما راح المسلمون مع كثرة عددهم وسعة بلادهم وذخائرهم يعنونون القوميات : العربية والفارسية والتركية ونحوها فخسروا بذلك أمام إِسرائيل الغاصبة المعادية . فهذه نتيجة الافتراق وذلك ثمرة الاتفاق . وعلى هذا فيفرض على الحكومة الإسلامية وأمّتها أن لا تحصر نظرها وإِمكاناتها على منطقة خاصة ومجتمع خاص ، بل تلتفت إِلى جميع المسلمين في شتّى البلاد أقاصيها وأدانيها ، فتوجد لهم بقدر الوسع وسائل التعلم والثقافة والدفاع ، ويسعى في توحيد كلمتهم ورفع الفقر والاستضعاف والظلم عنهم ورفع شرّ الأعداء الخارجيين والداخليين عنهم وعن بلادهم ، والميسور من ذلك كله لا يترك بالمعسور ، وما لا يدرك كله لا يترك كله كما هو واضح بالعقل والشرع ، فتنبّه . الجهة السادسة : في النهي عن تولّي الكفار واتخاذهم بطانة : قد اهتم الإسلام باستقلال المسلمين ومجدهم وعزّهم وأن لا يستولي عليهم الكفار